كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

222 - قوله تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} الآية، قال المفسرون: كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت المرأة لم تؤاكلْها ولم تشاربها ولم تساكنها في بيت، كفعل المجوس، فسأل أبو الدحداح (¬1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وقال: يا رسول الله كيف نصنع بالنساء إذا حِضْن؟ فأنزل الله هذه الآية (¬2). والمحيضُ: الحَيْضُ، قال أبو إسحاق: يقال: حاضت المرأةُ تَحِيضُ حَيْضًا ومَحَاضًا ومَحِيْضًا (¬3).
وأصل الحيض في اللغة: السيلُ، حاض السيلُ، يقال: وفاض.
وقال الفراء: حَاضَتِ السَّمُرَة تحيض إذا سَالَ منها لَثَاها (¬4)، وأنشد
¬__________
(¬1) هو: ثابت بن الدحداح، وقيل الدحداحة بن نعيم بن غنم بن إياس، اشتهر بكنيته، صحابي أقبل يوم أحد والمسلمون أوزاع قائلًا: يا معشر الأنصار إليَّ أنا ثابت بن الدحداحة إن كان محمد قتل فإن الله حي لا يموت، فقاتلوا معه حتى قتلوا. ينظر: "معرفة الصحابة" 1/ 472، "الاستيعاب" 1/ 278.
(¬2) عزاه السيوطي في "لباب النقول" ص 43 إلى البارودي في الصحابة بسنده عن ابن عباس، ورواه الطبري في "تفسيره" 2/ 380 - 381 عن السدي مختصرا، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 400 عن مقاتل بن حيان، وذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 191 وعنده: عمرو بن الدحداح، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 76 - 77، وابن حجر في "العجاب" 1/ 554، وقال في " التلخيص الحبير" 1/ 164: وقيل إن السائل هو أبو الدحداح، قاله الواقدي، والصواب ما في الصحيح أن السائل عن ذلك أسيد بن الحضير وعباد بن بشر. اهـ-. يعني ما رواه مسلم (302) كتاب الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، عن أنس. وينظر: "تفسير القرطبي" 3/ 80.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 296.
(¬4) قوله: حاضت السمرة: خرج منها الدُّوَدِم، وهو شيء شبه الدم، وإنما ذلك على التشبيه. ينظر: "اللسان" 2/ 1071 "حيض".

الصفحة 171