{فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} الاعتزال: التنحي عن الشيء.
قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية عمد المسلمون إلى النساء الحيض فأخرجوهن من البيوت واعتزلوهن، فإذا اغتسلن ردوهن إلى البيوت، فقدم ناس من الأعراب وشكوا عزل الحيض عنهم، وقالوا: يا رسول الله! البرد شديد والثياب قليلة، فإن آثرناهن بالثياب هلك سائر أهل البيت، وإن آثرنا أهل البيت هلكت الحيض، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن، ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم" (¬1) (¬2). فوطء الحائض في فرجها حرام (¬3).
واعلم أن المرأة إذا حاضت حرم على الزوج جماعها ومباشرتها فيما بين السرة والركبة (¬4)، ولم يحرم عليه تقبيلها وما (¬5) فوق السرة وتحت الركبة منها (¬6)، وكذلك كان يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، روت ندبة (¬7) عن ميمونة
¬__________
(¬1) أورد السيوطي مثله منسوبا إلى ابن عباس 1/ 461.
(¬2) ذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 191، والسمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 250. وبنحوه روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في "تفسيره" 2/ 400، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 924، وقال الحافظ في "الكشاف" 1/ 265: لم أجده.
(¬3) بالنص والإجماع. ينظر: "التفسير الكبير" 6/ 72، "تفسير القرطبي" 3/ 86.
(¬4) في (ي): (إلى الركبة).
(¬5) في (م): (ولا ما).
(¬6) هذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي والجمهور، وقال الثوري ومحمد ابن الحسن وداود وبعض أصحاب الشافعي وهو الصحيح من قول الشافعي: يجتنب موضع الدم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح". ينظر: "التفسير الكبير" 6/ 72، "تفسير القرطبي" 3/ 87.
(¬7) ندبة: ويقال: بُرَيِّة، ويقال: بَدَنة، مولاة ميمونة أم المؤمنين، ذكرها ابن حبان في "الثقات" 5/ 487، وقال: روى عنها الزهري وذكرها الذهبي في النساء =