كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يباشر المرأة من نسائه وهي حائض، إذا كان عليها إزار يبلغ إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين (¬1). فدل بهذا على أن المراد باعتزال الحيض ترك جماعهن، وذلك أن المجوس واليهود كانوا يجتنبون الحيض في كل شيء، وكانت النصارى يجامعونهن ولا يبالون بالحيض، فأمرنا الله سبحانه بالاقتصاد بين هذين الأمرين (¬2).
وقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} أي: لا تجامعوهن (¬3)، يقال: قَرُبَ الرجلُ امرأَتَه: إذا جامعها، قربانًا (¬4).
وقوله تعالى {حَتَّى يَطْهُرْنَ} أي: يَتَطَهَّرْنَ، ومعناه: يغتسلن بالماء بعد النَّقَاء من الدم، فأدغمت التاء في الطاء، هذه قراءة أهل الكوفة (¬5)، وحُجَّتُهم: أن حكم انقطاع الدم قبل الاغتسال حكم اتصاله؛ لأنها ما لم
¬__________
= المجهولات وقال: تفرد عنها حبيب الأعور. ينظر: "ميزان الاعتدال" 4/ 610، وقال الحافظ في "التقريب" ترجمة ص 754 (8692): مقبولة، ويقال: إن لها صحبة من الثالثة.
(¬1) رواه البخاري (303) كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض، ومسلم (294) كتاب الحيض باب مباشرة الحائض فوق الإزار من طريق عبد الله بن شداد عن ميمونة بنحوه. وأخرجه النسائي 1/ 151 - 152 كتاب الطهارة، باب: مباشرة الحائض، وأبو داود (267) كتاب الطهارة، باب: في الرجل يصيب منها ما دون الجماع، والإمام أحمد في "المسند" 6/ 332، 335.
(¬2) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 947، "تفسير القرطبي" 3/ 81، "تفسير الرازي" 6/ 67.
(¬3) في (ي) (يجامعوهن).
(¬4) "المفردات" ص 400 - 401.
(¬5) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص، عن عاصم: يطْهُرن بالتخفيف، وقرأ حمزة والكسائي وشعبة عن عاصم: يَطَّهَّرن مشددة. ينظر: "السبعة" ص 182، "الحجة" 2/ 321.

الصفحة 175