والآية لا تدل على جواز (¬1) الإتيان في الموضع المكروه؛ لأنها نزلت تكذيبًا لليهود، ونسخًا لشرعهم إن صدقوا فيما ادعوا، أو إباحة للإتيان في القبل من أي (¬2) وجه كان، ولأن الله تعالى ذكر لفظ الحرث والقبل محل النسل (¬3) والحرث لا الدبر، فعلم أن المراد بالآية إباحة الجماع إذا كان في الفرج على كل جهة، والأخبار شائعة في تحريم أدبار النساء (¬4).
وقوله تعالى: {لِأَنْفُسِكُمْ} قال عطاء عن ابن عباس: يريد العمل لله بما يحب ويرضى (¬5)، وهو قول السدي (¬6)
والكلبي (¬7)، واختيار الزجاج؛ لأنه قال: معناه: قدموا طاعته واتباع أمره، فمن اتبع ما أمر الله به فقد قدم لنفسه خيرًا (¬8)، يحض على العمل بالواجب الذي أمروا.
وقال بعض المفسرين: يعني: ابتغاء الولد والنسل (¬9)، وذلك أن
¬__________
(¬1) في (ي): (جواب).
(¬2) في (ش): (كل).
(¬3) في (ي): (للنسل).
(¬4) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 979 - 1000، " المحرر الوجيز" 2/ 256، "التفسير الكبير" 6/ 76، "تفسير القرطبي" 3/ 96، "البحر المحيط" 2/ 170 - 171.
(¬5) تقدم الحديث عن هذه الرواية في المقدمة. وذكره في "زاد المسير" عنه 1/ 253 برواية أبى صالح، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 329.
(¬6) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 399 بمعناه، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 406.
(¬7) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1006، البغوي في "تفسيره" 1/ 262.
(¬8) "معانى القرآن" للزجاج 1/ 298.
(¬9) قال به عكرمة كما رواه ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 405، وقدمه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1001، وينظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 77، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 186.