وجعل يقول: قد حلف (¬1) بالله أن لا أفعل، فلا يحل لي، فأنزل الله هذه الآية (¬2).
والعُرضَة عند أهل اللغة: مُشْتَقَّةٌ من أصلين:
أحدهما: وهو الذي عليه الجمهور، أنها مشتقة من (¬3) الاعتراض بمعنى المنع، وذلك أن المعترض بين الشيئين مانع من وصول أحدهما إلى الآخر، تقول العرب: هو له دونه عرضة، إذا كان يعترض له دون الوصول إلى ذلك الشيء.
قال الأزهري: والأصل فيه: أن الطريق المسلوك إذا اعترض فيه بناءٌ أو جِذْعٌ أو جَبَلٌ مَنَعَ السَابِلَةَ من سُلُوكه، فوضِعَ الاعتراضُ موضع المنع لهذا المعنى، وكل شيء منعك عن (¬4) أمر تريده فقد اعترض عليك وتعرض لك، ومن هذا يقال للمعارض في الكلام: معترض، واعترض عليه في كذا، أي: منع كلامه عن الاستمرار على وجهه (¬5).
¬__________
(¬1) في (ي) و (ش): (حلفت).
(¬2) ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 206، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1007، والواحدي في "أسباب النزول" ص 80، وابن حجر في "العجاب" 1/ 576، وعزاه في "زاد المسير" 1/ 253، "البحر المحيط" 2/ 176 إلى ابن عباس، وقد ذكروا أسبابا أخرى لنزول الآية، فقيل: نزلت في أبي بكر - رضي الله عنه - حين حلف أن لا يصل ابنه عبد الرحمن حتى يسلم، وقيل: نزلت فيه حين حلف لا ينفق على مسطح حين خاض في الإفك.
(¬3) في (ي) زيادة وتكرار من أصلين أحدهما: الاعتراض.
(¬4) في (ي) و (م): (من).
(¬5) "تهذيب اللغة" 3/ 2394 - 2401 مادة "عرض".