كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

وهذا المعنى مروي عن عائشة رضي الله عنها؛ لأنها قالت: لا تحلفوا بالله وإن بررتم (¬1).
وتفسير ابن عباس في رواية عطاء موافق لهذا المعنى؛ لأنه قال: يريد: لا يحلف الرجل في كل حق وباطل، ينبغي له أن ينزه الله عن كثير من الأيمان (¬2).
والأيمان: جمع (¬3) يمين، وهي القسم، وأصلها: من اليُمْن الذي هو البركة، فاليمين عَقْدُ الأمرِ بما يُتَبَرَّكُ (¬4) بذكره (¬5).
وقوله تعالى: {أَن تَبَرُّوا} اختلف أهل المعاني في تقديره، فقال الزجاج: تقديره (¬6): لا تعترضوا باليمين بالله في أن تبروا، فسقط (في) ووصل معنى الفعل (¬7).
وقال أبو عبيد: معناه: أن لا تبروا، فحذفت لا، كقوله: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176] وكقوله: {رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15] والمعنى: لئلا تضلوا، أن لا تميد بكم (¬8).
وقال أبو العباس: تقديره: لدفع أن تبروا، أو لترك أن تبروا، فحذف المضاف.
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 402.
(¬2) تقدم الحديث عن هذه الرواية في القسم الدراسي.
(¬3) في (ش) (جميع).
(¬4) في (م) (يتبرك به بذكره).
(¬5) ينظر في اليمين: "تهذيب اللغة" 4/ 3984 - 3987، "اللسان" 8/ 4967 - 4971.
(¬6) ساقط من (ش).
(¬7) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 298.
(¬8) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1011.

الصفحة 188