كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

تعترضوا باليمين بالله في أن تبروا، فلما سقطت (في) أفضى معنى الاعتراض (¬1) فنصب (أن)، ويكون تأويله: (لا يمنعكم) (¬2) الإيمان بالله البر والتقوى والإصلاح بين الناس، قال: وجائز عند كثير من النحويين أن يكون موضعُها خفضًا، وإن سقطت (في)؛ لأنَّ (إن) الحذف معها مستعمل، يقول (¬3): جئت لأن تضرب زيدًا، وجئت أن تضرب زيدًا، فتحذف اللام مع (أن) ولا تحذف مع المصدر لو قلت: جئت ضربَ زيدٍ، وأنت تريد: لضرب زيد، لم يجز كما جاز مع (أن)، لأنّ (أنْ) إذا وُصِلَت دل ما بعدها على الاستقبال، والمعنى (¬4) تقول: جئتك أن ضربت زيدًا، وجئتك أن تضربَ زيدًا، فلذلك جاز حذف اللام، وإذا (¬5) قلت: جئتك ضَرْبَ زيد، لم يدل الضربُ على معنى مضى (¬6) ولا استقبال (¬7).
وحرر بعض أصحابه هذا الفصل فقال: معنى هذا: أنّ (أنْ) لما وُصِل بالفعل احتمل الحذف كما يحتمل (الذي) إذا وصل بالفعل من حذف ضمير المفعول ما لا يحتمله الألف واللام إذا وُصل بالاسم، نحو: الذي ضربت، يريد: ضربته، فأما: الضاربه (¬8) أنا زيد، فلا يحسن إلّا بالهاء، وذلك أن
¬__________
(¬1) في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 298: لمعنى، وفي "الإغفال" لأبي علي 509 أقصى معنى الاعتراض.
(¬2) في (ش): (يمنعنكم).
(¬3) في (ش): (تقول).
(¬4) في (أ) و (م) و (ش): والمضي، وما أثبته من (ي) موافق لما في "معاني القرآن".
(¬5) في (ي) (إذا).
(¬6) في "معاني القرآن": على معنى الاستقبال.
(¬7) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 298 - 299 بمعناه.
(¬8) في (ش) (المضاربة).

الصفحة 190