كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

جمع النحويين، فمن يقول أن موضعه جر وهو قول سيبويه، ليس يحفظ عنه أن النصبَ أحسن، وإنما يحكم على موضعه بالجر.
أطال أبو علي الكلام في هذه المسألة على أبي إسحاق في الإنكار عليه، وقد اختصرته هاهنا (¬1).
قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون موضع (أن) رفعًا بالابتداء، وخبره محذوف تقديره: أن تبروا وتتقوا وتصلحوا أولى، أي: البر والتقى أولى، ويكون (أولى) محذوفًا، كقوله: {وطَاعَةٌ وَقَول مَّعْرُوفٌ} [محمد: 21] أي: طاعة وقول معروف (¬2) أمثل. قال: ومذهب النحويين فيه الجر والنصب، ولا أعلم أحدًا منهم ذكر هذا المذهب (¬3).
وهذا الذي ذكره أبو إسحاق من رفع (أن) تقدير (¬4) زائد على ما ذكرنا من التقديرات في (أن)، لأن الكلام على هذا يصير مستأنفًا لا تعلق له بما قبله، والتقديرات السابقة توجب (¬5) التعلق بما سبق (¬6).
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} يسمع (¬7) أيمانكم ويعلم ما تقصدون بها.
¬__________
(¬1) ينظر: "الإغفال" ص 509 - 517.
(¬2) زيادة من (ي).
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 300.
(¬4) في (ش) (تقديره).
(¬5) في (ش) (يوجب).
(¬6) ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 311 - 312، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 130، "التبيان" ص135، "البحر المحيط" 2/ 177، وقد ضعف الوجه الأخير فقال: لأن فيه اقتطاع (أن تبروا) مما قبله، والظاهر هو اتصاله به، ولأن فيه حذفا لا دليل عليه.
(¬7) ساقطة من (ي).

الصفحة 192