وأما التفسير: فقال مجاهد (¬1) وعكرمة (¬2) والشعبي (¬3): لغو اليمين، في هذه الآية، ما يسبق به اللسان من غير عقد ولا قصد، ويكون كالصلة للكلام، مثل قول القائل: لا والله، وبلى والله، وكلا والله، ونحو هذا، ولا كفارة فيه ولا إثم. وهو قول عائشة رضى الله عنها، قالت: أيمان اللغو ما كان في الهزل والمراء والخصومة، (الذي) لا يعقد عليه القلب (¬4)، ومثله روى حماد (¬5) عن إبراهيم (¬6)، وهو كما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بقوم
¬__________
= "اللسان" 7/ 4049 - 4051. وقال الراغب: اللغو من الكلام ما لا يعتد به، وهو الذي يورد لا عن روية وفكر، فيجري مجرى اللغا، وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور. وقد يسمى كل كلام قبيح لغوًا.
(¬1) رواه عنه الطبري 2/ 406 بمعناه، وذكره النحاس في "معاني القرآن" 1/ 188، والثعلبي 2/ 1021.
(¬2) رواه عنه الطبري 2/ 404، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 408
(¬3) رواه عنه سعيد بن منصور 4/ 1528، والطبري 2/ 405، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 408.
(¬4) حديث عائشة بهذا اللفظ موقوفًا عليها، رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 411 - 412، وبنحوه عند عبد الرزاق في "المصنف" 8/ 474، وأصله رواه البخاري (6663) كتاب: الأيمان، باب: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ومالك في "الموطأ" 2/ 477، والشافعي في "الأم" 7/ 257، والنسائي في "تفسيره" 1/ 444 رقم 169، والطبري في "تفسيره" 2/ 406، "ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 408 وغيرهم موقوفا عليها. ورواه أبو داود مرفوعا (3254) كتاب: الأيمان، باب: لغو اليمين، والطبري 2/ 405، وابن حبان في "صحيحه" 10/ 176 وغيرهم، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 167: وصحح الدارقطني الوقف.
(¬5) هو حماد بن أبي سليمان بن مسلم أبو إسماعيل الكوفي الأصبهاني، كان علامة إماما فقيه العراق، تفقه على إبراهيم النخعي فكان أنبل أصحابه وأفقههم، روى عنه تلميذه أبو حنيفة والأعمى وخلق كثير، توفي سنة 120هـ. ينظر "السير" 5/ 231 - 238، "الجرح والتعديل" 3/ 146.
(¬6) رواه الطبري في "تفسيره" 4/ 443، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1030.