كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

ينتضلون، ومعه رجل من أصحابه فرمى رجل من القوم، فقال: أصبت والله وأخطأ، فقال الذي مع النبي عليه الصلاة والسلام: حنث الرجل يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (¬1) "كل (¬2) أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة (¬3) ". وكأن الفرزدق أراد هذا المعنى بقوله:
ولسْتَ بمأخُوذٍ بلَغْوٍ تَقُولُه ... إذا لم تَعَمَّد عاقِداتِ العَزَائمِ (¬4)
وقال ابن عباس في رواية الوالبي (¬5) ومجاهد في رواية ابن أبي نجيح (¬6): لغو اليمين، أن يحلف الإنسان على الشيء يُرى أنه صادق فيه ثم يتبين له خلاف ذلك، فهو خطأ منه غير عَمدٍ، ولا كفارة عليه فيه ولا إثم،
¬__________
(¬1) قوله: (فقال -صلى الله عليه وسلم-). ساقطة من (ش).
(¬2) في (ي) و (ش). (كلا).
(¬3) أخرجه الطبراني في: "المعجم الصغير" عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده 2/ 271 حديث رقم 1151. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 188: ورجاله ثقات إلا أن شيخ الطبراني يوسف بن يعقوب لم أجد من وثقهُ ولا جرحه، ورواه الطبري في "تفسيره" 2/ 412 عن الحسن قال ابن كثير: وهذا مرسل حسن عن الحسن، وقال الحافظ في "الفتح" 11/ 547: وهذا لا يثبت؛ لأنهم كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن، لأنه كان يأخذ عن كل أحد.
(¬4) البيت للفرزدق في "ديوانه" 2/ 307، وانظره في "طبقات فحول الشعراء" 2/ 336، "الدر المصون" 2/ 430، "والأغاني" 19/ 14، "المفردات" ص 52، "وضح البرهان" للغزنوي 1/ 207.
(¬5) رواه عنه الطبري 2/ 406، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 408.
(¬6) رواه في "تفسير مجاهد" 1/ 107، ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 91، والطبري في "تفسيره" 2/ 407.

الصفحة 196