وقال الشعبي في الرجل يحلف على معصية: كفارته أن يتوب منها، وكل يمين لا يحل لك أن تفي بها فليس فيها كفارة (¬1). يدل عليه ما روى عمرو (¬2) بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حلف على معصية الله فلا يمين له (¬3) ".
وروت عمرة (¬4) عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف على قطيعة رحم أو معصية، فبره أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه" (¬5).
وبه قال سعيد بن جُبير إلا أنه قال: يحنث ويكفِّر، ولا يؤاخذه الله بالحِنث (¬6).
وقال الضحاك: هو اليمين المُكفَّرة (¬7)، سُميت لغوًا لأن الكفارة تُسقط منه الإثم، تقدير الآية: لا يؤاخذكم الله بالإثم في اليمين إذا كفرتم، وهذا اختيار الزجاج، قال: المعنى: لا يؤاخذكم الله بالإثم في (¬8) الحلف
¬__________
(¬1) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 411، وابن أبي شية في "المصنف"، القسم الأول من الجزء 4/ ص 33.
(¬2) هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، من رجال الحديث، قال ابن حجر: صدوق، سكن مكة وتوفي بالطائف سنة 118 هـ. انظر "تقريب التهذيب" ص 423 (5050)، "الأعلام" 5/ 79.
(¬3) أخرجه أبو داود رقم (2190) كتاب: الطلاق، باب: الطلاق قبل النكاح.
(¬4) هي: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، تابعية روت عن عائشة توفيت سنة 103 هـ. انظر "التقريب" 750 (8643) "البداية والنهاية" 11/ 339، 503.
(¬5) أخرجه ابن ماجه (2110) كتاب: الكفارات، باب: من قال كفارتها تركها.
(¬6) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 8/ 375، والطبري 2/ 411.
(¬7) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 412، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1032.
(¬8) من قوله: في اليمين. ساقطة من (أ) و (م).