كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

وأُلوَةٌ ثلاث لغات مخففة في اليمين، وذكرها يعقوب (¬1).
قال كثيّر:
قَلِيلُ الأَلايَا حَافِظٌ ليمينه ... فإن سَبَقَتْ منه الأَلِيَّةُ بَرَّتِ (¬2)
وقوله تعالى: {مِنْ نِسَائِهِمْ} قال أهل المعاني: الآية مختصرة، وما وقع عليه الإيلاء محذوف، وهو اعتزال النساء، كأنه قيل: للذين يؤلون أن يعتزلوا نسائهم تربص أربعة أشهرٍ، فحذف ما حذف لبيان معناه، وذلك أنه معلوم أن الحلف لا يكون إلّا على شيء يؤكّدُ ويحقق (¬3) (¬4).
و (مِنْ) في (¬5) قوله: {مِنْ نِسَائِهِمْ} عند بعضهم من صلة التربص، كأنه قيل: للذين يؤلون تربص أربعة أشهر من نسائهم، أي: يتربصون عنهن هذه المدة.
وحكى ابن الأنباري عن بعض أهل اللغة أن (من) هاهنا بمعنى على، وحروف الصفات متعاقبة، والتقدير عنده: للذين يحلفون على وطء أو في
¬__________
(¬1) ينظر في آلى: "تفسير الطبري" 2/ 417، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 301، "تهذيب اللغة" 15/ 178 - 180، "المفردات" 32، "عمدة الحفاظ" 1/ 120 - 122، "اللسان" 1/ 117 - 120. قال الراغب: وحقيقة الإيلاء والألية: الحلف المقتضي لتقصير في الأمر الذي يحلف عليه. وجعل الإيلاء في الشرع للحلف المانع من جماع المرأة. أي: مدة أربعة أشهر فأكثر.
(¬2) البيت لكثير عزة في "ديوانه" 2/ 220. وفي "البحر المحيط" 2/ 176، "التفسير الكبير" 6/ 86، وذكره في "اللسان" 1/ 117 بغير نسبة قال: ورواه ابن خالويه: قليل الإلاء. وفيه: وإن سبقت.
(¬3) في (ي) و (ش) (تحقق).
(¬4) "تفسير الثعلبي" 2/ 1040.
(¬5) ساقطة من (ي).

الصفحة 202