وقوله تعالى: {فَإِنْ فَاءُوا} أي: رجعوا، والفَيْءْ في اللغة: الرجوعُ. قال الفراء: يقال: فاء يفيء فيئًا (¬1) وفُيُوءًا (¬2) (¬3) وفَيْئةً، وهي المرَّة (¬4) الواحدة (¬5)، وإنما يصير راجعًا بالجماع، ويكفى من ذلك تغييب (¬6) الحشفة في فرجها مرة واحدة (¬7).
وقال قوم: الفيء باللسان، وهو مذهب النخعي (¬8)، وإن كان عاجزًا عن الجماع بمرض أو غيبة فاء بلسانه، وأشهد عليه.
وقد ذكرنا أنه إذا فاء لزمته الكفّارة إلا عندَ الحسن وقتادة (¬9)، لقوله: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} والذين يوجبون الكفارة يقولون: هذا في إسقاط العقوبة لا في الكفارة (¬10).
¬__________
(¬1) في (ش): (فئيًا).
(¬2) في (ش): (فُؤَرًا).
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 1/ 145 بمعناه
(¬4) في (أ) و (م): (المرأة).
(¬5) ينظر في معنى الفيء: "تهذيب اللغة" 3/ 2711، "المفردات" ص 390، وقال: الفيء والفيئة: الرجوع إلى حالة محمودة، "اللسان" 6/ 3495، وذكر الأزهري: أن الفيء في القرآن على ثلاثة معان، مرجعها إلى أصل واحد هو الرجوع، ثم ذكر أولها وهي الفيء في هذه الآية، والثاني: قوله تعالى: {يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ} [النحل: 48]، فالفيء الظل بعد العشي، والثالث: قوله: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [الحشر: 7]، فالفي: ما رد الله تعالى على أهل دينه من أموال من خالف أهل دينه بلا قتال.
(¬6) في (م): (تغيب).
(¬7) ينظر: "الإشراف" 1/ 288، "والأم" 5/ 287، "تفسير الثعلبي" 2/ 1047.
(¬8) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 423، وعبد الرزاق في "المصنف" 6/ 462.
(¬9) سبق تخريجه عنهما.
(¬10) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1047.