كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

يطلقها زوجها أو السلطان؛ لأنه شرط فيه (¬1) العزم، ولأنّ (¬2) السماع يقتضي مسموعًا، والقول هو الذي (¬3) يُسمَعُ فالسماع راجع إلى الطلاق.
فإن قيل: العزم عزم القلب لا لفظ اللسان، فإلى أي شيء يرجع السماع؟ قلنا: الرجل يعزم بقلبه ثم يطلق بلسانه، وقد ذكر الله العزم والمراد منه إنشاء اللفظ وهو قوله: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: 235]. وما نهى عن النية؛ لأن التعريض بالخطبة مباح في عدة الوفاة والتعريض بالخطبة يتضمن القصد بالقلب وزيادة، وإنما حرم إنشاء عقد النكاح قبل أن يبلغ الكتاب أجله (¬4).

228 - قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} الآية. المطلقات: المُخَلَّيات من حبال الأزواج (¬5) (¬6)، أراد المطلقات المدخول بهن البالغات غير الحوامل؛ لأن في الآية بيان عدتهن.
وذكرنا معنى التربص. ومعنى الآية: أنهن ينتظرن بِأَنفُسِهِنَّ (¬7) انقضاء ثلاثة قروء أو مضي ثلاثة قروء (¬8) ولا يتزوَّجن، لفظه خبر ومعناه الأمر، كقوله: {يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [البقرة: 233]، ومثله كثير (¬9).
¬__________
(¬1) في (ي) (في).
(¬2) الواو: ساقطة من (ي).
(¬3) في (ي) (الذي هو).
(¬4) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1048، "تفسير الرازي" 6/ 89 - 90.
(¬5) "تفسير الثعلبي" 2/ 1050.
(¬6) ساقطة من (ي).
(¬7) ساقطة من (ي).
(¬8) زيادة من (ي).
(¬9) ينظر: "الكشاف" "التبيان" ص 136، "البحر المحيط" 1/ 185.

الصفحة 208