وإن طلقها ألف مرة، فذكرت ذلك عائشة (¬1) لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} (¬2).
فحُصِرَ الطلاق، وجعل حدّه ثلاثة، فذكر في هذه الآية طلقتين، وذكر الثالثة في الآية الأخرى، وهو قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ} الآية (¬3).
والمرة من المرور والمرِّ أيضًا، يقال: المَرّةُ الأُولى، والمَرُّ (¬4) الأوَّلُ. وقال أهل المعاني: الآية مختصرة معناها: الطلاق الذي يملك فيه الرجعة مرتان (¬5).
وقوله تعالى: {فَإِمْسَاكُ} الإِمْسَاكُ: خلاف الطلاق، والَمِسَاك والمَسَكَة اسمان منه، يقال: أنه لذو مَسَكَةٍ ومَسَاكَةٍ إذا كان بخيلا.
قال الفراء: يقال: إنه ليسيء (¬6) مَسَاكَ غلمانِه، وفيه مُسْكَةُ من خيرٍ، أي: قوة وتَمَاسُك، ومَسَكٌ من قوة ومَسَاكَة، وإنه لَمسِيْكٌ (¬7) بين
¬__________
(¬1) في (ش): (عائشة ذلك).
(¬2) رواه الترمذي (1192) كتاب: الطلاق، باب: 16، والحاكم 2/ 307، وصححه البيهقي 7/ 333، والواحدي في "أسباب النزول" 81 عن عائشة بنحوه، ورواه مالك في "الموطأ" في الطلاق، باب جامع الطلاق 2/ 588، وعنه الشافعي في "الأم" 5/ 258، والطبري 2/ 456، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 418 عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا، والمرسل أصح كما قال الترمذي 3/ 497، والبيهقي 7/ 333، وله شاهد من حديث ابن عباس عند أبي داود برقم 2195، والنسائي 6/ 212.
(¬3) "تفسير الثعلبي" 2/ 1083.
(¬4) في (م) و (ش): (المرة).
(¬5) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1084.
(¬6) في (ش): (لشيء).
(¬7) في (ي) و (ش): (لمسك).