كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

قوله: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] (¬1).
وقوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} الآية. يريد: ما حده الله من شرائع الدين (¬2). وذكرنا معنى الحد فيما تقدم.
وقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ} إلى آخر الآية، قال عطاء: يريد: من يأخذ من أمرأته شيئًا وليست تريد أن تختلع منه، ويضارها ليأخذ منها شيئًا.

230 - قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} قال صاحب النظم: قوله: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} فصل مضمن فصلًا آخر، قد اعترض بينهما فصل سواهما، وهو قوله: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا} إلى آخرها. فلما فرغ من الفصل المعترض عاد إلى الفصل الأول الذي ضمنه الفصل الثالث، فقال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} يعنى: الزوج المطلق اثنتين المضمر في اللفظ الذي أخرجه مخرج الخبر بقوله: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} ففي هذا دليل على أن تأويل قوله: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} (¬3) من طلق امرأته تطليقتين فليمسكها بمعروف أو ليسرحها {بِإِحْسَانٍ} (¬4)؛ لأن هذا الثاني منسوق على الأول مثل معناه، فكأنَّ الثاني مفسِّرٌ للأول.
وقوله تعالى: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ} أي: من بعد التطليقة الثالثة. وهو رفع على الغاية؛ لأنه لما حذف من الكلام ما أضيف إليه (بعدُ) رفع على الغاية (¬5).
¬__________
(¬1) ينظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 147، "تفسير الطبري" 2/ 466 - 465، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 315، "تفسير الثعلبي" 2/ 1093 - 1094.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 308، "تفسير الثعلبي" 2/ 1096.
(¬3) من قوله: ففي هذا. ساقط من (ي).
(¬4) ساقطة من (ي).
(¬5) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1096، "البحر المحيط" 2/ 200.

الصفحة 232