كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

{حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} أي: غير المُطَلِّقِ، والنكاح لفظ يتناول العقد والوطء جميعًا، فلا تحل للأول ما لم يصبها الثاني (¬1)، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرظى (¬2). وكانت تحت رفاعة بن وهب (¬3) فطلقها ثلاثًا، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير (¬4)، ثم طلقها، فأتت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني، فبتَّ طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هُدْبَةِ الثوب (¬5)، وإنه طلقني قبل أن يمسني، أفأرجع إلى زوجي الأول؟ فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رِفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عُسيلتك (¬6) " قال أبو إسحاق: عَلم الله تعالى صعوبة تزوج المرأة على الرجل، فحرم عليهم التزوج بعد الثلاث، لئلا يعجلوا بالطلاق (¬7).
¬__________
(¬1) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 476 - 477، "تفسير الثعلبي" 2/ 1096.
(¬2) هي عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضيري القرظي، زوج رفاعة بن وهب، نزلت في طلاقها هذه آيات، صحابية. ينظر "أسد الغابة" 2/ 233، 7/ 193. وقد وقع في اسم المطلقة اختلاف ينظر "فتح الباري" 9/ 464 - 465.
(¬3) هو: رفاعة بن وهب بن عتيك، صحابي طلق زوجه طلاقا بائناً فنزل بشأنه قرآن. ينظر "أسد الغابة" 2/ 233. وينظر الاختلاف فيه في "فتح الباري" 9/ 464.
(¬4) عبد الرحمن بن الزبير بن باطيا القرظي المدني، وقال ابن منده: هو ابن الزبير بن زيد الأوسي، قال ابن الأثير: واتفقوا على أنه هو الذي تزوج المرأة التي طلقها رفاعة. ينظر "المؤتلف والمختلف" 3/ 1139، و"الإصابة" 4/ 159.
(¬5) أرادت أن متاعه في عدم الانتشار والاسترخاء كطرف الثوب الذي لم ينسج. ينظر "فتح الباري" 9/ 465.
(¬6) رواه البخاري (2639) كتاب: الشهادات، باب: شهادة المختبئ، ومسلم (1433) كتاب: النكاح، باب: لا تحل المطلقة ثلاثا حتى تنكح زوجا ويطأها عن عائشة.
(¬7) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 308 - 309.

الصفحة 233