كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

{أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا} [البقرة: 224] (¬1).
وقوله تعالى: {إِنْ ظَنَّا} أي: إن علما وأيقنا أنهما يقيمان حدودَ الله (¬2).
وقوله تعالى: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} خص العالمين بالذكر، وهو في المعنى عام لهم ولغيرهم؛ لأنهم الذين ينتفعون ببيان (¬3) الآيات، فصار غيرهم بمنزلة من لا يعتد بهم، ويجوز أن يُخَصّوا بالذكر لنباهتهم (¬4) وتشريفهم، كقوله: {وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98].

231 - وقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أي: قاربن انقضاء العدة، ولم يرد إذا انقضت عدتهن. فالبلوغ هاهنا بلوغ مقاربة، كما نقول: قد بلغت المدينة، إذا أشرفتَ عليها (¬5).
والأَجَلُ: آخرُ المدةِ، وعاقبةُ الأمرِ، قال لبيد:
واخْزُها (¬6) بالبِرِّ لله الأَجَلْ (¬7).
¬__________
(¬1) ينظر في إعراب الآية: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 309، "تفسير الثعلبي" 2/ 1102، "التبيان" 135، "البحر المحيط" 2/ 202.
(¬2) ينظر: "مجاز القرآن" 1/ 74، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 78، وتأويل مشكل القرآن ص 187، وقيل: (إن ظنا) أي: رجوا، ولا يجوز أن يكون بمعنى العلم؛ لأن أحدا لا يعلم ما هو كائن إلا الله. ينظر "تفسير الطبري" 2/ 478 - 479، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 309، "تفسير الثعلبي" 2/ 1102.
(¬3) ساقطة من (ي).
(¬4) في (ش) (لنباهيهم).
(¬5) حكى القرطبي في "تفسيره" 3/ 155 الإجماع على أن معنى البلوغ هاهنا: المقاربة، ونقل الإجماع الشوكاني 1/ 242، وينظر "تفسير الطبري" 2/ 479 - 480، "تفسير البغوي" 1/ 210، "زاد المسير" 1/ 267، و"الإجماع في التفسير" ص230.
(¬6) في (ي) و (أ): (وأحرها).
(¬7) صدر البيت: =

الصفحة 235