كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

{وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ} يعنى: القرآن {وَالْحِكْمَةِ} يعنى: مواعظ القرآن (¬1).
وفي قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} تنبيهٌ على أنه لا يسقط الجزاء على شيء من أعمالهم لخفائه عنده، لأنه بكل شيء عليم.
قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} الآية: نزلت في أخت معقل بن يسار (¬2)، طلقها زوجها، فلما انقضت عدتها جاء يخطبها، فأبى معقل أن يزوجها إياه، ومنعها بحق الولاية من ذلك، فلما نزلت هذه الآية تلاها عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال معقل: رَغِمَ أنفي لأمر الله، وقال: فإني أومن بالله واليوم الآخر، وأنكحها إياه (¬3).
وأراد ببلوغ الأجل هاهنا: انقضاءَ العِدَّةِ، لا بُلوغَ المُقَاربَة (¬4).
¬__________
= والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن المنذر، وأبي حاتم في "تفسيره" 2/ 426، وابن مردويه والحاكم والبيهقي.
(¬1) "تفسير الثعلبي" 2/ 1122.
(¬2) هو: معقل بن يسار بن عبد الله بن معبر بن حراق المزني، أبو عبد الله، وقيل: أبو اليسار، صحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشهد بيعة الرضوان، روي عنه قوله: بايعناه على أن لا نفر. سكن البصرة، وتوفي في آخر خلافة معاوية، وقيل: أيام يزيد بن معاوية، وفي الأعلام نحو 65 هـ. ينظر أسد الغابة 5/ 232 - 233، و"الاستيعاب" 3/ 485، "الأعلام" 7/ 271.
(¬3) الحديث رواه البخاري 4529 كتاب: التفسير، باب: قوله: وإذا طلقتم النساء، وأبو داود (2087) كتاب: النكاح، باب: في العضل، والترمذي (3981) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة البقرة وغيرهم.
(¬4) ينظر: "تفسير البغوي" 1/ 210، و"المحرر الوجيز" 2/ 288 - 290، "تفسير القرطبي" 3/ 155، و"الإجماع في التفسير" 230 - 231.

الصفحة 238