الأول إلى الثاني (¬1)، وذكر الكمال لرفع التوهم من أنَّه على مثل قولهم: أقام فلان بمكان كذا حولين أو شهرين، وإنما أقام حولًا (¬2) وبعض الآخر، ويقولون: اليوم يومان مذ لم أره، وإنما يعنون يومًا وبعضًا آخر، ومثله قوله: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ} [البقرة: 203]، ومعلوم أنه يتعجل في يوم وبعض الثانى (¬3).
وليس التحديد بالحولين تحديد إيجاب؛ لأنه قد قال بعد هذا: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} ولكنه تحديدٌ لقطع التنازع بين الزوجين إذا اشتجرا في مدة الرضاع، فجُعِل الحولان ميقاتًا لهما يرجعان إليه عند الاختلاف، فإن أراد الأَبُ أن يَفْطِمَه قبل الحولين ولم ترض الأم، لم يكن له ذلك، وكذلك لو كان على عكس هذا. فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه (¬4).
هذا هو الصحيح، وهو قول ابن عباس (¬5)، في رواية علي بن أبي طلحة، والثوري (¬6) وابن جريج (¬7).
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 2/ 1135، وينظر: "المفردات" 142 قال الراغب: والحول: السنة اعتبارا بانقلابها ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها. وينظر "اللسان" 2/ 1054، "تفسير الطبري" 2/ 490.
(¬2) في (ي): (حولان) وهو خطأ.
(¬3) "تفسير الثعلبي" 2/ 1135، "تفسير الطبري" 2/ 490، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 312، و"تفسير البغوي" 1/ 177، "البحر المحيط" 2/ 212.
(¬4) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1136 - 1137.
(¬5) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 491، وعزاه في "الدر" 1/ 515 إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1137.
(¬6) رواه عنه الطبري 2/ 492.
(¬7) ذكره الثعلبي 2/ 1137، وعنه البغوي 1/ 277، وروى ابن جريج عن عطاء نحوه =