كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

الرضاع بالحولين، فدل على أن ما زاد على الحولين لا حكم له.
وقال عكرمة عن ابن عباس: إذا وضعت لسبعة أشهر أرضعت ثلاثة وعشرين شهرًا، وإذا وضعته لتسعة أشهر أرضعته أحدًا وعشرين شهرًا، كل ذلك تمام ثلاثين شهرًا اعتبارا بقوله: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] (¬1).
فجعل مدتيهما (¬2) ثلاثين شهرًا، والذي عليه عامة الفقهاء أن مدة الرضاع حولان في جميع هذه الأحوال، لا يفصلون بين أن تزيد مدة الحمل أو تنقص، للتصريح بذكر الحولين في هذه الآية.
وأما قوله: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ} الآية [الأحقاف: 15] فإنها في تعظيم شأن الوالدة، وتعريف الأولاد ما لزم الوالدة من التعب والمشقة في أول هذه المدة من حملها وإرضاعها وفي آخرها، لقوله: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} [الأحقاف: 15]، فلا تعتبر هذه الآية بتلك إذ الأصلان مختلفان في المعنى الذي نزلت الآيتان فيه (¬3).
وقوله تعالى: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} يقال: رَضِعَ المولودُ يرضَعُ رِضاعةً ورَضاعًا، هذا هو الأفصح، ويقال أيضًا: رَضَعَ يرضِعُ رضَاعَةً ورِضاعًا بالكسر في المصدر (¬4) (¬5) والمعنى: أنَّ هذا التقديرَ والبيان لمن
¬__________
(¬1) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 491، والحاكم في "تفسيره" 2/ 308، وصححه، والبيهقي في "تفسيره" 7/ 462، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1136.
(¬2) في (ي) (مدتهما).
(¬3) تنظر المراجع في القول السابق.
(¬4) في (ش) (أجرها).
(¬5) كذا بنحوه في: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 302، "تهذيب اللغة" 2/ 1419 مادة (رضع)، "المفردات" ص 202، "اللسان" 3/ 1660 مادة: رضع، وفيهما رضُع =

الصفحة 247