كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

أراد أن يُتِمَّ الرضاعة، كقوله: {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [البقرة: 203]، يعنى أن هذا منتهى الرضاع، وليس فيما دون ذلك وقت محدود (¬1). (من) لفظ مبهم يصلح للأب والأمِّ جميعًا.
وقال قتادة (¬2) والربيع (¬3): فرض الله عز وجل على الوالدات أن يرضعن أولادهن حولين كاملين، ثم أنزل الرخصةَ والتخفيفَ بعد ذلك، فقال: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}.
وقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ} يعنى: الأب.
{رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} الكِسوة والكُسوة: اللباس، يقال: كسوت فلانًا أكسوه كسوة، إذا ألبسته (¬4) ثوبًا (¬5).
والأكثرون من المفسرين قالوا في هذا: معناه (¬6) وعلى (¬7) الزوج رزق المرأة المطلقة وكسوتها إذا أرضعت الولد (¬8)، وقد ذكرنا هذا في أول الآية.
¬__________
= الرجل يرضُعُ رضاعة، بمعنى اللؤم، وأصله: من رضع اللؤمَ من ثدي أمه، يريد أنه وُلد في اللؤم.
(¬1) "تفسير الثعلبي" 2/ 1140.
(¬2) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 493، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 429.
(¬3) انظر المصدر السابق.
(¬4) في (ي) و (ش): (ومن).
(¬5) ينظر في كسا: "تهذيب اللغة" 4/ 3139، "المفردات" ص 432 - 433، "اللسان" مادة: كسا 7/ 3879.
(¬6) في (م): (قالوا لي معنى هذا).
(¬7) في (ي): (على).
(¬8) يرويه بنحوه الطبري في "تفسيره" 2/ 495 - 496 عن الضحاك بن مزاحم، والنص المذكور من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 313.

الصفحة 248