كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

وقوله تعالى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} الاختيار فتح الراء (¬1) من تضارّ، وموضعه جزم على النهي، والأصل: لا تضارر، فأدغمت الراء الأولى في الثانية، وفتحت الثانية لالتقاء الساكنين، وهذا الاختيار في التضعيف إذا كان قبله فتح أو ألف، تقول: عَضَّ يا رجلُ، وضارَّ زيدًا (¬2) يارجلُ (¬3).
والمعنى: لا ينزع الولد منها إلى غيرها بعد أن رضيت بإرضاعه (¬4) وألفها الصبي، ولا تلقيه هي إلى أبيه (¬5) بعد ما عرفها، تضاره بذلك (¬6).
وقيل معناه: لا تضارَّ والدة فتكره على إرضاع الصبي إذا قبل من غيرها وكرهت هي رضاعه؛ لأن ذلك ليس بواجب عليها، {وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ} يكلف (¬7) أن يُعْطِي الأم إذا (¬8) لم يرتضع الولد إلا منها أكثر مما يجب لها
¬__________
= من سعته، والوُسع من القدرة ما يفضل عن قدر المكلف، قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، تنبيها أنه يكلف عبده دُوَيْن ما ينوء به قدرته، وقيل: يكلفه ما يثمر له السعة، وهي الجنة.
(¬1) كذا قرأ نافع وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر: (لا تضارَّ)، وقرأ الباقون من السبعة: (تضارُّ). ينظر: "السبعة لابن مجاهد" ص 183، و"النشر" 1/ 227.
(¬2) في (ي): (زيد).
(¬3) كذا نقله من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 313.
(¬4) في (م): (وأصابك وألفها).
(¬5) في (ش) (أمه).
(¬6) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 150، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 313، "تفسير الثعلبي" 2/ 1146، "البحر المحيط" 2/ 215.
(¬7) في (ي): (فكلف)، في (ش): (فيكلف).
(¬8) في (ش): (إذ).

الصفحة 250