كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

عليه. وهذان القولان على مذهب الفعل المبنى للمفعول نهيًا (¬1).
ويحتمل أن يكون الفعل لهما، ولكون تضارّ على مذهب ما قد سُمي فاعله، وكان في الأصل: لا تضارر، فأدغمت (¬2).
والمعنى: (لا تُضارَّ والدة) فتأبى أن ترضع ولدها لتشق على أبيه، (ولا مولود له) أي: ولا يضارَّ الأب أمّ الصبي فيمنعها من إرضاعه وينزعه منها، والضرار يرجع إلى الوالدين، يضار كل واحد منهما صاحبه بسبب الولد (¬3)، ويجوز أن يكون الضرار راجعًا إلى الصبي، أي: لا يضار كل واحد منهما الصبي (¬4)، فلا ترضعه الأم حتى يموت، ولا ينفق الأب أو ينزعه من أمه حتى يضر بالصبي، وتكون الباء زائدة على تقدير: لا تضار والدة ولدَها، ولا أبٌ ولدَه، وكل هذه الأقاويل مروية عن المفسرين (¬5).
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (لا تضارُّ) برفع الراء على الخبر منسوقًا على قوله: (لا تكلف) وأتبع ما قَبْلَه ليكونَ أحسنَ في تشابه اللفظ.
فإن قلت: إن ذلك خبر، وهذا أمر؟ قيل: والأمر يجيء على لفظ الخبر، كقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228]، وقد سبق نظائره (¬6).
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 2/ 1146 - 1147.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 2/ 1147، "البحر المحيط" 2/ 215.
(¬3) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1147، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 313، "تفسير القرطبي" 3/ 167.
(¬4) من قوله: أي لا يضار .. ساقط من (ي).
(¬5) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1148، وأورده أيضًا البغوي في "تفسيره" 1/ 278، وينظر "تفسير الطبري" 2/ 496، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 313، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 430 - 432.
(¬6) نقله من "الحجة" لأبي علي 2/ 333 بمعناه.

الصفحة 251