كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

وقال الشعبي (¬1) والزهري (¬2) والزجاج (¬3)، {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} يعنى: ألا يضارَّ (¬4).
وقوله تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا} يعنى: الوالدين {فِصَالًا} فطامًا، لانفصال المولود عن الاغتذاء بثدي أمه إلى غيره من الأقوات.
قال المبرد: يقال: فَصَلَ الولدُ عن أمِّه فِصَالًا وفَصْلًا، وقد قُرئ بهما (¬5) (¬6) في قوله: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ} [الأحقاف: 15]، والفِصالُ أحسن؛ لأنه إذا انفصل من أمِّهِ فقد انْفَصَلَتْ منه أُمُّهُ، فبينهما فِصَالٌ، نحو: القِتال والضِّرَاب. ويقال: فَصَلْتُه فَصْلًا وفِصَالًا كالكِتَاِب والضِّرَاب (¬7) والحِسَابِ واللِّقَاء، ومنه سُمِّيَ الفَصِيل فَصِيلًا؛ لأنه مَفْصُول عن أمِّه (¬8).
{عَنْ تَرَاضٍ} منهما، يعني: قبلَ الحولين، لأن بعد الحولين لا يجب
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 504، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 433، وروى عنه ابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 244 أن المراد بقوله: (مثل ذلك)، رضاع الصبي.
(¬2) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 504.
(¬3) "معاني القرآن" 1/ 313.
(¬4) ذكره إيضًا البغوي 1/ 278.
(¬5) في (ش): (بها)، وفي (ي): (منها).
(¬6) قرأ يعقوب من العشرة بفتح الفاء وإسكان الصاد (وفصْله) وكذا روي عن الحسن، وقرأ الباقون بكسر الفاء وفتح الصاد وألف بعدها (وفِصاله). ينظر "النشر" 2/ 373، و"البدور الزاهرة" ص 63، و"القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب" للقاضي ص 81.
(¬7) زيادة من (م).
(¬8) ما ينظر في فصل: "تهذيب اللغة" 3/ 2795، "المفردات" ص 382 - 383،"لسان العرب" 6/ 2423.

الصفحة 254