كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

وقال سفيان (¬1): إذا سلمتم أجرة المسترضعة.
وقرأ ابن كثير: (ما أتيتم) بقصر الألف (¬2).
وحجته: ما روي عن الزهري في هذه الآية، أنه قال: التسليم هاهنا بمعنى: الطاعة والانقياد (¬3). يعني: إذا سلمتم للاسترضاع عن تراض واتفاق دون الضرار (¬4).
وكذلك قال ابن عباس في رواية عطاء، قال (¬5): إذا سلمت أمُّه ورَضِيَ أبوه، لعلَّ له غِنًى يشتري له مرضعًا (¬6).
ومعنى: أتيتم هاهنا فعلتم، يعني: إذا سلمتم ما أتيتموه من الإنفاق، كما تقول: أتيت جميلًا، أي: فعلته. قال زهير:
وما يَكُ من خَيْرٍ أتَوْه فإنمَّا ... تَوَارَثَه آباءُ آبائِهِم قَبْلُ (¬7)
يعني: فعلوه وقصدوه. والباء في (بالمعروف) يجوز أن تتعلق بـ سلمتم، كأنه: إذا سلمتم بالمعروف، ويجوز أن تتعلق (¬8) بالإيتاء على قراءة العامة (¬9).
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 509.
(¬2) ينظر: "السبعة لابن مجاهد" 183.
(¬3) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 435، وينظر "تفسير البغوي" 1/ 279.
(¬4) "تفسير الثعلبي" 2/ 1154، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 279 على أنه قول آخر غير التسليم الذي بمعنى الطاعة والانقياد.
(¬5) ساقطة من (ي).
(¬6) فقد تقدم الحديث عن هذه الرواية في قسم الدراسة من المقدمة.
(¬7) ورد البيت هكذا:
وما يك من خير أتوه فإنما ... توارثهم آباء آبائهم قبل
والبيت في ديوانه ص 58. "البحر المحيط" 2/ 218.
(¬8) في (ش): (يتعلق).
(¬9) من قوله: ومعنى أتيتم، ... من كلام أبي علي الفارسي في "الحجة" 2/ 336 =

الصفحة 257