كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

وقال ابن السِّكِّيت: يقال: ذر ذا ودع، ولا يقالُ: وَذَرْتُه ولا ودعته، وأمَّا في الغابر (¬1) فيقال: يذره ويدعه، ولا يقال: واذِرٌ ولا وادِعٌ، ولكن يقال: تركته فأنا تاركٌ (¬2).
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ} ابتداء، ولابد للابتداء من خبر يكون هو أو يكون له فيه ذكر. واختلف النحويون في خبر (الذين) هاهنا:
فقال الأخفش: المعنى: يتربصن بعدهم (¬3). وقال المبرد: التقدير والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا أزواجهم يتربصن (¬4).
وقال الكسائي: المعنى: يتربصْنَ أزواجهم، فكنى الله عن الأزواج، فجاءت النون دالة على تأنيث المضمر (¬5).
وقال الفراء (¬6): ترك الخبر عن (الذين) وأخبر عن الأزواج؛ لأن المعنى على ذلك، قال: والعرب تذكر اسمين ثم تترك الأول بلا خبر، وتخبر عن الثاني، وأغنى الإخبار عن الثاني الإخبار عن الأول، كذلك
¬__________
(¬1) هكذا في الأصل، وفي "اللسان" 8/ 4805، وصوابه: الحاضر، كما في "تهذيب اللغة" 4/ 3866، وهو المصدر الذي ينقل عنه الواحدي وابن منظور.
(¬2) نقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3866. وينظر في المادة "المفردات" ص 533، "اللسان" 8/ 4805، "البحر المحيط" 2/ 220.
(¬3) "معاني القرآن" 1/ 176، ونصه: فخبر (والذين يتوفون) يتربصن بعد موتهم، ولم يذكر بعد موتهم، كما يحذف بعض الكلام، تقول: ينبغي لهن أن يتربصن، فلما حذف ينبغي وقع يتربصن موقعها.
(¬4) نقله عنه في "البحر المحيط" 2/ 222.
(¬5) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 314 - 315، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 317، "البحر المحيط" 2/ 222.
(¬6) ساقط من (ي).

الصفحة 259