ههنا أخبر عن الأزواج وترك الذين. والمعنى عنده: وأزواج الذين يتوفون منكم يتربصن، وأنشد:
لَعلِّي إن مَالَتْ بي الرِّيحُ مَيْلةً ... على ابن أبي ذِبَّانَ أن يَتَنَدَّما (¬1)
قال: المعنى: لعل ابن أبي ذِبان أن يتندم أن مالت بي الريح ميلة عليه (¬2)، فأخبر عن الابن واكتفى بخبره من خبر الياء في لعلي (¬3).
قال أبو إسحاق: وهذا القول غير جائز، لا يجوز أن يبتدأ بالاسم ولا يحدث عنه؛ لأن الكلام إنما وضع للفائدة، فما لا يفيد فليس بصحيح، والذي هو الحق في هذه المسألة: أن ذكر الذين قد جرى ابتداء، وذكر الأزواج قد جرى متصلا بصلة الذين، فصار الضمير الذي في (يتربصن) يعود على الأزواج مضافات إلى الذين، كأنك قلت: يتربصن أزواجهم. قال: ومثل هذا من الكلام: الذي يموت ولخلف ابنتين ترثان الثلثين، المعنى: ترث ابنتاه الثلثين (¬4).
¬__________
(¬1) البيت لثابت بن كعب العتكي المعروف بثابت قطنة من أبيات قالها يرثي بها يزيد بن المُهَلِّب ينظر "تاريخ الطبري" 2/ 511، و"المخصص" 13/ 175. "البحر المحيط" 2/ 222 والبيت دون نسبة في "معاني القرآن" للفراء 1/ 150، "تفسير الطبري" 2/ 511، "معاني القرآن" و"إعرابه" للزجاج 1/ 315 والصاحبي في فقه اللغة ص 217 "تفسير الثعلبي" 2/ 1155، وأبو ذُبّان: كنية عبد الملك بن مروان؛ لأنه كان أبخراً لفسادٍ كان في فمه، وأراد بابنه: هشام بن عبد الملك. ينظر "لسان العرب" 3/ 1484 [ذبب].
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 1/ 150 - 151، وذكر أبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 222 ردا عليه.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 1/ 150 - 151 "معاني القرآن" للزجاج 1/ 351.
(¬4) "معاني القرآن" لأبي إسحاق الزجاج 1/ 315 - 316.