كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

وهذه المعاني كلها قائمة في الآية، وإذا كان كذلك جاز تأويل أبي الحسن هذه المسألة التي لا خلاف في جوازها، وهذا القول أمثل من قول أبي العباس: أن التقدير: أزواجهم يتربصن، فحذف الأزواج، وحَذْفُ المبتدأ في كلامهم كثير، نحو: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ} [الحج: 72] يعني: هو النار، وقوله: {فَصَبُرُ جمَيلٌ} [يوسف: 18]، لأن أبا العباس يقدر حذف مبتدأ مضاف، فيوالي بين الحذفين حذف المبتدأ، وحذف المضاف إليه مع اقتضاء الكلام لكل واحد منهما، أما اقتضاؤه للمبتدأ فلأن له خبرًا أسند إليه (¬1) وهو قوله: {يَتَرَبَّصْنَ}، وأما اقتضاؤه للضمير فلأنه يرجع إلى قوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ} وليس إذا جاز حذف شيء جاز حذف شيئين، وليس حد حذف المبتدأ المضاف كحد حذف المبتدأ المفرد غير المضاف؛ لأن المضاف شيئان: المبتدأ والضمير.
ولأبي العباس أن يقول: حذف المبتدأ المضاف يسوغ من حيث ساغ حذف المفرد، لأن المفرد إنما ساغ حذفه للدلالة عليه، والدلالة (¬2) إذا قامت على حذف المضاف قيامها على حذف المفرد، وجب أن يكون جوازه كجوازه؛ لمشاركته المفرد فيما له جاز الحذف، وقيام الدلالة على حذف المضاف: أن الأزواج قد تقدم ذكرهن في الصلة، فإذا تقدم ذكرهن ساغ إضمارهن وحسن، ألا ترى أنه لو قيل له: أين زيد؟ ساغ أن يقول (¬3): في السوق، ويضمر الاسم لجَرْي ذكره، وأما حذف المضاف إليه وهو
¬__________
(¬1) من قوله: (الكلام لكل واحد ...) ساقط من (ش).
(¬2) في (ش) و (ي) (فالدلالة).
(¬3) في (م) (يقول).

الصفحة 263