كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

ويمنع منه.
والمبتدأ (¬1) إنما يذكر ويلقى إلى المخاطب ليسند إليه حديث (¬2) يُفَاده (¬3) المخاطب، وإذا كان كذلك، علمت أن رفضه خلاف الغرض الذي يقصد به، وهذا في المعنى فاسد مرذول، وليس في كلامهم (له) نظير (¬4)، وما احتج به من البيت يجوز على حذف: أن يتندم لأجلي، لا على أنه ترك الأول (¬5).
وقوله تعالى: {وَعَشْراً} بلفظ التأنيث، وأراد الأيام، وإنما كان كذلك تغليب الليالي على الأيام إذا (¬6) اجتمعن في التاريخ وغيره، وذلك أن ابتداء الشهر يكون بالليل، فلما كانت الليالي الأوائل غلبت، لأن الأوائل أقوى من الثواني (¬7).
قال ابنُ السِّكِّيت: يقولون (¬8): صمنا خمسًا من الشهر، فيغلبون
¬__________
(¬1) في (ي): (فالمبتدأ).
(¬2) في (ش): (حديثًا).
(¬3) في الإغفال: (بإفادة).
(¬4) من كلام أبي علي في "الإغفال" ص 528.
(¬5) ينظر: في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 317 - 318، "تفسير الثعلبي" 2/ 1154، "التبيان" ص 140، "البحر المحيط" 2/ 222. وذكر قول سيبويه، وحاصله: أن (الذين) مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: وفيما يتلى عليكم حكم الذين يتوفون منكم، ومثله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [المائدة: 38].
(¬6) في (ي): (فإذا).
(¬7) ينظر: "الكتاب" لسيبويه، "تفسير الثعلبي" 2/ 1159، "شرح الكافية الشافية" 3/ 1690 - 1692، "الأصول" لابن السراج 2/ 428 - 429، "همع الهوامع" 2/ 148.
(¬8) في (ي): (يقول).

الصفحة 265