كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

كما خَطّ عِبْرَانِيَّةً بيَمِينِه ... بتَيْمَاءَ حَبْرٌ ثم عَرَّضَ أسْطُرا (¬1)
قالوا في تفسير عَرَّضَ، أي: لم يبيّن، بل حرفها (¬2)، ذهب (¬3) مرة كذا ولم يقوِّمْها، وذلك أشبه بالرسوم.
قال ابن الأنباري حاكيًا عن بعضهم معنى التعريض في اللغة: اتصال الشيء من الكلام إلى المخاطب (¬4)، فإذا قيل: عرَّضَ به، معناه (¬5): أوصل إليه كلامًا فهم معناه ودَلَّ بالذي أسمعه عليه، من قول العرب: قد عرضت الرجل. إذا أهديت إليه أوصلت إليه التحفة (¬6).
ومن ذلك حديثُ عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكرٍ لقيا الزُّبير في رَكْبٍ قد أقبلوا من الشام يريدون مكة، فَعَرَّضُوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر ثيابًا بيضًا، أي (¬7): أهدوها إليهما (¬8).
والتعريض أخفى من الكناية؛ لأن الكناية عدول عن الذكر الأخصِّ إلى ذكر يدل عليه، والتعريض دلالة على شيء ليس له فيه ذكر، كقولك: ما أقبح
¬__________
(¬1) البيت للشماخ في "ديوانه" ص 129، و"شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 528، "تفسير الثعلبي" 2/ 1161. "لسان العرب" 2/ 749 [مادة: حبر]. وتيماء: بلدة معروفة في الساحل على الطريق بين المدينة وتبوك. ينظر "معجم البلدان" 2/ 67، والمعجم الجغرافي للبلاد السعودية "شمال المملكة" 1/ 271.
(¬2) نص الأزهري "تهذيب اللغة" 3/ 2400: إذا لم يبين الحروف، ولم يقوّم الخطأ.
(¬3) في (ي): (وذهب).
(¬4) في (ي): (المخاطبين).
(¬5) في (ي): (معنى).
(¬6) ابن الأنباري
(¬7) ساقطة من (ي).
(¬8) الحديث ذكره في "النهاية" ص 606، وعنه ابن منظور في "اللسان" 5/ 2891.

الصفحة 269