كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

قال الفرزدق:
مَوَانِع للأسْرَارِ (¬1) إلا من أَهْلِهَا ... ويخْلِفْنَ ما ظَنَّ الغَيْورُ المُشَفْشَفُ (¬2)
الذي شفه الهم. يعنى: أنهن عفائف يمنعن الجماع إلا من أزواجهن.
فحصل في السرِّ أربعة أقوال: النكاح، والجماع، والزنا، والسِرّ الذي تخفيه وتكتمه غيرك.
وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} يعنى: التعريض بالخطبة كما ذكرنا (¬3)، ويكون التقدير: قولًا معروفًا في هذا الموضع، وهو التعريض (¬4) غير التصريح؛ لأن التصريح مزجور عنه، فهو منكر (¬5) غير معروف.
ويجوز أن يكون المعنى: قولًا معروفًا (¬6) منه الفحوى والمعنى دون التصريح.
قوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} قد ذكرنا معنى العزم عند قوله: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ}. ولم يقل: على عقدة النكاح
¬__________
(¬1) في (ش): (الأسرار).
(¬2) البيت في "ديوانه" 2/ 24، "تفسير الثعلبي" 2/ 1171، "لسان العرب" 4/ 2292 مادة شفف. والمشفف: السخيف السيء الخلق، وقيل: الغيور، ويروي: المُشَفْشِف بالكسر عن ابن الأعرابي، وأراد: الذي شَفّت الغيرة فؤاده فأضمرته.
(¬3) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 562 عن مجاهد، ينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1172، "تفسير البغوي" 1/ 283، "تفسير القرطبي" 3/ 192.
(¬4) من قوله: (بالخطبة) ساقط من (ش) و (ي).
(¬5) في (ي): (منكور).
(¬6) في (ش): (معروفًا يعني منه).

الصفحة 275