كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

وقال أبو إسحاق: أعلم الله عز وجل في هذه الآية أن عقد التزويج بغير مهر جائز، وأنه لا إثم على من طَلَّقَ من تزوج بها بغير مهرٍ (¬1)، كما أنه لا إثم على من طلق من تزوج بها بمهر (¬2) (¬3).
وقال صاحب النظم: ما في قوله: {لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} بمعنى الذي على النعت للنساء والترجمة والبيان عنهن، على نظم: إن طلقتم النساء اللاتي لم تمسوهن. و (ما) اسم جامد لا يتصرف، ولا يتبين فيه الإعراب ولا العدد (¬4).
واختلف القراء في قوله: {تَمَسُّوهُنَّ} فقرأ حمزة والكسائي من المفاعلة، والباقون من الثلاثي (¬5)، لإجماعهم على قوله: {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} [آل عمران: 47] ولأن أكثر الألفاظ في هذا المعنى جاء على فَعَلَ دون فاعل، كقوله {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} [الرحمن: 56] كقوله: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} [النساء: 25] (¬6).
والنكاح عبارة عن الوطء وإن كان قد وقع على العقد (¬7).
فأما ما جاء في الظهار من قوله: {مِّنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3]، فإنه أراد المماسة التي هي عين (¬8) الجماع، وهي حرام في الظهار (¬9).
¬__________
(¬1) من قوله. (على من) ساقطة من (ي).
(¬2) من قوله: (كما أن) ساقطة من (ش).
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 318.
(¬4) ينظر: "مغني اللبيب" لابن هشام 1/ 296 وما بعدها.
(¬5) ينظر: "السبعة" ص 183 - 184، "الحجة" 2/ 336، "النشر" 2/ 228.
(¬6) نقله عن أبي علي الفارسي في "الحجة" 2/ 336.
(¬7) "الحجة" 2/ 337.
(¬8) في (ش) و (م) (غير).
(¬9) "الحجة" 2/ 337 - 338.

الصفحة 278