ومن قرأ: (تماسوهن) فلأن فَاعَل قد يراد به ما يراد بـ فعل، نحو: طارقتُ النعلَ، وعاقبت اللصَّ، وهو كثير (¬1).
وقوله تعالى: {أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً}. أي. توجبوا لهن صداقًا (¬2). ومضى الكلام في معنى الفرض عند قوله: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة: 197].
واختلفوا في تقديره، فقال قوم: (أو) هاهنا عطف على محذوف قبله، والتقدير: ما لم تمسوهن ممن فرضتم لهن أو لم تفرضوا لهن، لأن كل منكوحة إنما هي إحدى ثنتين: مفروض لها الصداق، وغير مفروض لها.
وقال قوم: أو هاهنا بمعنى الواو، يريد: ما لم تمسوهن و (¬3) لم تفرضوا لهن فريضة، كقوله: {يَزِيدُونَ} [الصافات: 147] (¬4).
وقوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ} أي: زودوهن وأعطوهن من مالكم (¬5) ما يتمتعن به (¬6) ومضى الكلام في معنى المتعة والتمتع.
فأما من يستحق المتعة: فالمرأة إذا طلقت قبل تسمية المهر وقبل المسيس، فإنها تستحق المتعة بالإجماع من العلماء، ولا مهر، وإنما تستحق المتعة في مقابلة ما حصل (¬7) من العقد عليها (¬8). وإن طلقها بعد
¬__________
(¬1) "الحجة" 2/ 338.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 2/ 1175، و"تفسير البغوي" 1/ 284.
(¬3) في (ي) (أوتفرضوا).
(¬4) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 231.
(¬5) في (ي) (وأعطوهن ما لكم).
(¬6) "تفسير الثعلبي" 2/ 1179، و"تفسير البغوي" 1/ 284.
(¬7) في (ي) (حصلت).
(¬8) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 536، "تفسير الثعلبي" 2/ 1182، "تفسير القرطبي" 3/ 200.