أشياء، فمنها: القيام، وبه جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة؛ لأنه إنما يدعو قائمًا، ومن أبين ذلك: حديث جابر، قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت" (¬1) يريد: طول القيام. والقنوت أيضًا: الطاعة، ومنه قوله: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} أي: مطيعين.
والقانت: الذاكر لله المصلي، كما قال: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا} [الزمر: 9] (¬2). قال أبو إسحاق: والمشهور في اللغة والاستعمال أن القنوت: العبادة والدعاء لله في حال القيام، ويجوز أن يقع في سائر الطاعة؛ لأنه إن (¬3) لم يكن قيام بالرِّجلين فهو قيام بالشيء بالنية (¬4). وعلى هذا صارت الآية دلالة للشافعي أن الوسطى صلاة الفجر (¬5)، لأنه لا فرض يُدْعى فيه قائمًا إلا الفجر عنده (¬6).
فأما المفسرون: فقال ابن عباس في رواية عكرمة (¬7) والعوفي (¬8)
¬__________
(¬1) سبق تخريجه
(¬2) "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 437 بمعناه، ونقله في "تهذيب اللغة" 3/ 3054.
(¬3) في (ش) (لأنه لم يكن).
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 320 - 321، وينظر في القنوت: "تهذيب اللغة" 3/ 3054، "المفردات" ص413، "اللسان" 6/ 3747 - 3748.
(¬5) في (ش) (أن الوسطى الفجر)، وفي (ي) (أن الصلاة الوسطى: الفجر).
(¬6) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 577، "تفسير الثعلبي" 2/ 1222، وقد قال ابن القيم في "زاد المعاد" 1/ 273: وكان هديه - صلى الله عليه وسلم - القنوت في النوازل خاصة، وتركه عند عدمها، ولم يكن يخصه بالفجر، بل كان أكثر قنوته فيها؛ لأجل ما شرع فيها من التطويل، ولاتصالها بصلاة الليل.
(¬7) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1277.
(¬8) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 569، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 449، من طريق العوفي عن ابن عباس: مصلين.