كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

صفةً للنكرة التي هي الوصية، وتقدير الخبر المضمر: فعليهم وصية لأزواجهم (¬1).
قال أبو عبيد: ومع هذا رأينا (¬2) المعنى كله في القرآن رفعًا، مثل قوله: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ} [النساء: 92] {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [البقرة: 196]. ونحوهما (¬3).
ومن نصب حمله على الفعل، أىِ: فليوصوا وصيةً، فتُنْصَب الوصيةُ على المصدر، ويكون قوله: {لَأَزْوَاجِهِم} وصفًا كما كان في قول من أضمر الخبر كذلك. ومن حجتهم: أن الظرف إذا تأخر عن (¬4) النكرة كان استعماله صفةً أكثر، وإذا كان خبرًا تقدم على النكرة، كقوله: {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ} [المؤمنون: 63] {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)} [ق: 35] فإذا تأخرت فالأكثر (¬5) فيها أن تكون صفات، وهاهنا تأخر الظرف، وهو قوله: {لَأَزْوَاجِهِم}، فالأحسن أن تكون صفة للنكرة لا خبرًا (¬6).
فإن قيل: كيف يوصي المتوفّى، والله تعالى ذكر الوفاة ثم أمر بالوصية؟.
قلنا: المعنى: والذين يقاربون الوفاة ينبغي أن يفعلوا هذا، فالوفاة عبارة عن الإشراف عليها (¬7).
¬__________
(¬1) كذا نقله من "الحجة" 2/ 341 - 342.
(¬2) عند الثعلبي: رأينا هذا.
(¬3) نقله عنه الثعلبي2/ 1287.
(¬4) في (ش) و (ي): (على).
(¬5) في (ي): فأكثر.
(¬6) من "الحجة" لأبي علي 2/ 343.
(¬7) من "الحجة" لأبي علي 2/ 343.

الصفحة 302