كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

وقال الضحاك (¬1) ومقاتل (¬2) والكلبي (¬3): إنما فروا من الجهاد، وذلك أن نبيًّا لهم يقال له: حزقيل ندبهم إلى الجهاد، فكرهوا وجبنوا، فأرسل الله عليهم الموت، فلما كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارًا من الموت، فلما رأى حِزْقِيل ذلك قال: اللهم ربّ يعقوب، وإله موسى، ترى معصية عبادك، فأرِهِم آيةً في أنفسهم تدلُّهم على نفاذ قدرتك، وأنهم لا يخرجون عن قبضتك، فأرسل الله عليهم الموت.
واختلفوا في مبلغ (¬4) عددهم، فلم يقولوا دون ثلاثة آلاف، ولا فوق سبعين ألفًا (¬5).
والوجه من حيث اللفظ أن يكون عددهم يزيد على عشرة آلاف؛ لقوله: ألوف وهو جمع الكثير (¬6)، ولا يقال في عشرة فما دونها: ألوف (¬7).
وقوله تعالى: {حَذَرَ الْمَوْتِ} ينتصب على أنه مفعول له، أي: لحذر
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 456، وذكره الحافظ في بذل الماعون ص 235، وعزاه إلى سنيد في "تفسيره"، وإلى الطبري في تفسيره، وليس عند الطبري، وذكره النحاس في "معاني القرآن" 1/ 245.
(¬2) "تفسير مقاتل" 1/ 202، "تفسير الثعلبي" 2/ 1298.
(¬3) "تفسير الثعلبي" 2/ 1298.
(¬4) ساقطة من (ش).
(¬5) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 590، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 456 - 457، "تفسير الثعلبي" 2/ 1299.
(¬6) في (ي): (الكثير).
(¬7) هذا ترجيح الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1301، وتنظر الأقوال: عند الطبري في "تفسيره" 2/ 585، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 455، والسيوطي في "الدر المنثور" 1/ 551، والحافظ في "بذل الماعون" ص 232.

الصفحة 308