الموت. وجائز أن يكون نصبه على المصدر؛ لأن خروجهم يدل على حذر (¬1).
وقوله تعالى: {فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا} يجوز أن يكون الله تعالى أماتهم عند قوله لهم (¬2): موتوا، ويكون ذلك أمر تحويل (¬3)، كقوله: {كُونُوا قِرَدَةً} [البقرة: 65] ويجوز أن يكون هذا أمرًا والمراد منه (¬4) الخبر. وقد ذكرنا وجوه الأمر عند قوله: {كُونُوا قِرَدَةً} [البقرة: 65] (¬5).
وقوله تعالى: {ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} قال ابن عباس: وذلك أن نبيهم حزقيل خرج في (¬6) طلبهم فوجدهم بعد ثمانية أيام موتى، وقد نتنوا، فتضرع إلى الله وبكى، وقال: يا رب كنت في قوم يحمدونك ويمجدونك فبقيت وحيدًا لا قوم لي، فأوحى الله إليه رحمة منه له: إني قد جعلت حياتهم إليك، فقال حزقيل: احيوا، فقاموا كأنهم نيام انتبهوا من نومهم، فذلك السبط الذين أُحيوا في الدنيا تشم منهم رائحة منتنة تخالف روائح الناس (¬7).
وقال قتادة: مقتهم الله على فرارهم من الموت، فأماتهم عقوبة لهم، ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليتوفوها، ولو كانت آجال القوم جاءت ما بعثوا بعد موتهم (¬8).
¬__________
(¬1) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 324، "البحر المحيط" 2/ 250.
(¬2) في (ي) (قوله موتوا).
(¬3) "تفسير الثعلبي" 2/ 1309، والبغوي في "تفسيره" 1/ 294.
(¬4) في (ي) و (ش) (فيه).
(¬5) ينظر: "تفسير البسيط للواحدي" الدكتور/ محمد الفوزان ص 1019.
(¬6) ساقطة من (ش).
(¬7) "تفسير مقاتل" 1/ 203، و"تفسير الثعلبي" 2/ 1305، والثعلبي في "عرائس المجالس" ص 252، والبغوي في "تفسيره" 1/ 293.
(¬8) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 589.