كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

وأنشد بيت أمية:
كلُّ امْرئٍ سَوْف يُجْزَى قرضَه حَسَنًا ... أو سَيِّئًا ومَدِينًا كالذي دانا (¬1)
وقال ابن كيسان: القَرْضُ أن تعطيَ (¬2) شيئًا ليرجع إليك مثله، ولتُقْضَى شبهه (¬3).
يقال: تقارضا الثناءَ: إذا أثني كلُّ واحد منهما على صاحبه. ويقال: قارضه الودُّ (¬4) والثناء.
وأصله في اللغة: القطع، ومنه المقراض (¬5) ومعنى أقرضته: قطعت له قطعة يجازى عليها. وانقرض القوم: إذا هلكوا، لانقطاع أثرهم (¬6).
شبه الله عز وجل عمل المؤمنين لله عز وجل على ما يرجون من ثوابه بالقرض؛ لأنهم إنما يعطون ما ينفقون ابتغاء ما وعدهم الله عز وجل من جزيل الثواب (¬7).
والقرض في هذه الآية اسم لا مصدر، ولو كان مصدرًا لكان إقراضًا (¬8). قال أهل المعاني: هذا تلطف من الله في الاستدعاء إلى أعمال البر؛
¬__________
(¬1) البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 63، "تفسير الطبري" 2/ 592، "معاني
القرآن" للزجاج 1/ 1311 "تهذيب اللغة" 3/ 2931 ويروى: ومدينًا مثل مادانا.
(¬2) في (ي): (تقضي).
(¬3) نقله عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1312.
(¬4) في (ش): (للود)، وفي (ي): (بالود).
(¬5) في (م): (القراض).
(¬6) ينظر في قرض: "تهذيب اللغة" 3/ 2931 - 2933، "المفردات" ص402، "لسان العرب" 6/ 3590، "تفسير البغوي" 1/ 294، "تفسير القرطبي" 3/ 239.
(¬7) "تفسير الطبري" 2/ 592، "تفسير الثعلبي" 2/ 1312.
(¬8) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 325.

الصفحة 312