لذلك أضاف الإقراض إلى نفسه، وهذا كما جاء في الحديث: إن الله تعالى
يقول لعبده: استطعمتك (¬1) فلم تطعمني (¬2). كأنه قيل: مَنِ الذي يعمل عمل المقرض بأن يقدم فيأخذ أضعاف ما قدم في وقت فقره وحاجته. وتأويله: في الذي يقدم لنفسه إلى الله تعالى ما يجد ثوابه عنده (¬3). قال ابن زيد: هذا القرض (¬4) الذي دعا الله إليه هو في الجهاد. وقال الحسن: هو في أبواب البر كله.
وقوله تعالى: {قَرْضًا حَسَنًا} قال عطاء: يعنى حلالًا.
الواقدي: طيبة به نفسه (¬5). ونذكر أوصاف القرض الحسن في سورة الحديد إن شاء الله.
وقوله تعالى: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} قرئ بالتشديد والتخفيف، والرفع والنصب (¬6). أما التشديد والتخفيف فهما لغتان. والرفع: بالنسق على ما في الصلة، أو الاستئناف، وهو الاختيار؛ لأن الاستفهام في هذه الآية عن فاعل الإقراض، ليس عن الإقراض، وإذا كان كذلك لم يحسن النصب؛ لأنه في هذه الآية (¬7) ليس مثل قولك: أتقرضني
¬__________
(¬1) في (م) و (ش): (استطعمك).
(¬2) أخرجه مسلم (2569) كتاب: البر والصلة، باب: فضل عيادة المريض.
(¬3) "تفسير الثعلبي" 2/ 1313، "البحر المحيط" 2/ 252.
(¬4) في (ي): (هذا هو القرض).
(¬5) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1319، "تفسير البغوي" 1/ 294، والواقدي هو علي بن الحسين.
(¬6) قرأ ابن كثير (فيضَعِّفه) بالرفع والتشديد، وقرأ ابن عامر (فيضعِّفَه) بالنصب والتشديد، وقرأ عاصم (فيضاعفَه) بالنصب والتخفيف، وقرأ الباقون (فيضاعفُه). ينظر السبعة لابن مجاهد ص 184 - 185.
(¬7) زيادة من (ي).