فأشكرك، لأن الاستفهام هاهنا عن الإقراض.
فأما وجه النصب: فهو أن يحمل الكلام على المعنى لا على اللفظ؛ لأن المعنى: أيكون قرض فيضاعفه، كقراءة من قرأ: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ} (¬1) (¬2) [الأعراف: 186] جزم قوله: {وَيَذَرُهُم} لأن معنى قوله: {فَلَا هَادِيَ لَهُ} لا يهده (¬3). ونحو هذا كثير مما حُمِل الكلام فيه على المعنى دون اللفظ، قال الحسن والسدي: هذا التضعيف لا يعلمه إلا الله تعالى، و (هو) (¬4) مثل قوله: {وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40]، ومعنى التضعيف والإضعاف والمضاعفة واحد، وهو الزيادة على أصل الشيء حتى يصير مثلين أو أكثر (¬5).
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} يعنى: يمسك الرزق عمن يشاء، ويضيق عليه، ويوسع على من يشاء، في قول عطاء عن ابن عباس والحسن وابن زيد والأكثرين (¬6).
وحكى الزجاج: يقبض الصدقات ويبسط الجزاء عليها عاجلًا وآجلًا (¬7).
¬__________
(¬1) ساقطة من (أ) و (ش).
(¬2) في (ش): (ونذرهم).
(¬3) في (ش): (يهده).
(¬4) ساقطة من (ش).
(¬5) نقله عن "الحجة" لأبي علي 2/ 344 - 345.
(¬6) ذكره عنهم أيضًا: ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 291.
(¬7) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 325، وينظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 248، "تفسير الثعلبي" 2/ 1323.