كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

ما يمنعك أن تصلي، فلما ذهب إلى معنى المنع أدخل أن (¬1)، الدليل على ذلك: قوله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ} [ص: 75]، وعلى هذا المعنى قال: {مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} [الحجر: 32] (¬2).
وقال الكسائيُّ: المعنى: وما لنا في أن نقاتل، فأسقط (في) (¬3) وارتضى الزجاج هذا القولَ وصحَّحه.
وقال: المعنى: أي شيء لنا في أن لا نقاتل. أي: أيُّ غرضٍ (¬4) لنا في ترك القتال وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا، ولكن (في) سقطت مع (أن)، وكثيرًا ما يحذف حرف الجر مع أن، وقد مضت لهذا نظائر (¬5).
ورجح أبو علي الفارسي قول الكسائي على قول الفراء، فقال: إذا اتجه للكلام وجه صحيح وكان مستمرًّا على الأصول، فلا معنى للعدول عنه إلى غيره، وكما جاز وقوع الفعل موقع الحال في قولك: ما لك تفعل كذا، والمعنى: ما لك فاعلًا، كذلك يجوز وقوع حرف الجر موقعها، كما ذكر الكسائي، وسد مَسَدَّها، ألا ترى أنك تقول: خرجت في الثياب، كما تقول: خرجت لابسًا، فالظرف هاهنا يقع موقع الحال، فكذلك في الآية، فإذا كان ما ذكرناه من تقدير حرف الجر متجها (¬6) متخرجًا (¬7) على معنى
¬__________
(¬1) في (ش): (أنَّ).
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 1/ 163 - 164.
(¬3) نقله عنه الفراء في "معاني القرآن" 1/ 165، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1341.
(¬4) في (ي): (أي: أي شيء) وفي (ش): (أي أي لنا).
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 327.
(¬6) من قوله: (موقعها ..) ساقط من (ش).
(¬7) في (ش): (متحركًا).

الصفحة 318