كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

بِالْمُلْكِ مِنْهُ} لأنا من سبط الملوك {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} أي: لم يؤت ما يتملك به الملوك {قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} اختصه بالملك {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} (¬1).
قال ابن عباس: كان طالوتُ يومئذ أعلمَ رجلٍ في بنى إسرائيل وأجمله وأتمه (¬2).
والبسطة: الزيادة في كل شيء، ويسمى طول القامة: بَسْطَةً. والزيادة في المال والعلم وفي كل شيء: بسطة (¬3).
وقال الكلبي: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} بالحرب (¬4) {وَالْجِسْمِ} يعني: بالطول.
وكان يفوقُ الناسَ برأسه ومنكبه (¬5)، وإنما سمي طالوت لطوله (¬6). قال الزجاج: أعلمَ اللهُ عز وجل أن الذي يجب أن يقع به الاختيارُ العلمُ، ليس أن الله عز وجل لا يُملِّكُ إلا ذا مالٍ، وأعلمَهم أنَّ الزيادة في الجسم مما يهيب به العدو {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ} (¬7) يريد: أن الملك ليس
¬__________
(¬1) "تفسير الطبري" 2/ 601، "تفسير الثعلبي" 2/ 1347.
(¬2) ينظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 466.
(¬3) ينظر في بسطة: "تهذيب اللغة" 1/ 334، "المفردات" ص56 - 57، "اللسان" 1/ 283.
(¬4) "تفسير الثعلبي" 2/ 1348، "تفسير البغوي" 1/ 298، وقال القرطبي: وهذا تخصيص للعموم بغير دليل.
(¬5) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 466 عن ابن عباس، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1348.
(¬6) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1348.
(¬7) كذا في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 328 - 329.

الصفحة 322