كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

بالوراثة، إنما هو بإيتاء الله واختياره (¬1).
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} قيل في الواسع ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه واسع الفضل والرزق والرحمة، وسعت رحمته كل شيء، وهذا كما يقال: فلان كبير وعظيم (¬2)، يراد: أنه كبيرُ القدر، كذلك هو واسع بمعنى: أنه واسع الفضل، وهذا القول اختيار الأزهري (¬3) (¬4).
والثاني: أنه واسع بمعنى: مُوَسِّع، أي: يوسع على من يشاء (من عباده) (¬5) من نعمه، وهذا قول الزجاج (¬6)، لأنه قال في قوله: {وَاسِعٌ عَلِيمٌ} معناه: يوسع على من يشاء، ويعلم أين ينبغي أن تكون السعة.
الثالث: أنه واسع بمعنى ذو سعة (¬7)، ويجيء فاعل (¬8) كثيرًا ومعناه ذو كذا، نحو: {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [الحاقة: 21] أي ذات رضى، وهمّ ناصب: ذو نصب، فلما قال لهم النبي ذلك، قالوا له: لا نصدقك أن الله بعثه علينا، ولكنك تريد أن تحمله علينا مضارة لنا إذ سألناك ملكًا، فأراهم النبي على صحة مُلْك طالوت وتمليك الله إياه آيةً (¬9) وهي قوله:

248 - {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ}
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 2/ 1349.
(¬2) في (ي): (كبير عظيم).
(¬3) في (ي): (الزهري).
(¬4) في: "تهذيب اللغة" 4/ 3889 (مادة: وسع).
(¬5) زيادة من (م).
(¬6) في: "معاني القرآن" 1/ 329.
(¬7) "تفسير البغوي" 1/ 298.
(¬8) في (ش): (وعلى فاعل).
(¬9) "زاد المسير" 1/ 294.

الصفحة 323