كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

قال السدي: وكانوا يومئذ ثمانين ألف مقاتل (¬1).
وقوله تعالى: {قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ} يعنى: قال طالوت. قال وهب (¬2): إنهم شكوا قلة المياه بينهم وبين عدوهم، وقالوا: إن المياه لا تحملنا، فادع الله سبحانه أن يجري لنا نهرًا، فقال لهم طالوت: {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ} (¬3).
وهذا لا يجوز أن يقوله إلّا نبي؛ لأن الله عز وجل عالم الغيب، فلا يظهر على غيبه أحدًا، إلا من ارتضى من رسول. فيجوز أن طالوت قال ذلك بوحى من الله إليه، فقد قيل: إنه لما مُلِّك عليهم صار نبيًّا، ويجوز أن يكون قال ذلك بإخبار نبيٍّ إياه (¬4).
وإنما وقع الابتلاء ليتميز الصادق من الكاذب، فإن طالوت كان لا يعلم بمن له نيةٌ في القتال معه، ومن ليست له نية، فابْتُلُوا بالنهر ليتميَّزَ المحقق من المعذِّر، وذلك النهر: هو نَهْر فِلَسْطين في قول ابن عباس (¬5) والسدي.
وقوله تعالى: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي}، الكناية تعود على النهر في الظاهر، وهو في المعنى للماء.
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 618، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 472.
(¬2) وهب بن مُنبه اليماني: أبو عبد الله، صاحب القصص والأخبار، كانت له معرفة بأخبار الأوائل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وثَّقه أكثرهم، وضعفه عمرو الفلاس، اختُلف في تاريخ وفاته فقيل سنة 110هـ، وقيل 116هـ، وقيل بينهما، ينظر "وفيات الأعيان" 6/ 35، "طبقات ابن سعد" 5/ 543.
(¬3) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 618.
(¬4) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 264.
(¬5) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 619، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 473.

الصفحة 330