كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

وقوله تعالى: {فَلَيْسَ مِنِّي} أي: من أهل ديني وطاعتي (¬1)، فحذف، ودل (مِنّي) عليه.
وقيل: تأويله: ليس معي على عدوي، كقوله عليه السلام: "من غشنا فليس منّا (¬2) " أي: ليس من أهل ديننا، وليس (¬3) هو معنا في حقيقة ديننا (¬4).
وقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} طَعْمُ كُلِّ شيء ذوقُه، ومثله التطعُّمُ، يقال: تطعَّمت منه، أي: ذُقْتُه، قال ابن الأنباري: العرب تقول: قد أَطْعَمْتُكَ الماءَ، يراد به: أَذَقْتُكَ، وطعمت الماء أَطْعَمُه، بمعنى: ذقُته أذوقه (¬5) (¬6).
أنشدنا أبو العباس العَرْجِي (¬7):
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 2/ 1366، "تفسير البغوي" 1/ 301.
(¬2) أخرجه ابن ماجه (2225) كتاب: التجارات، باب: النهي عن الغش، وأحمد في "المسند" 2/ 50، وأصله في مسلم.
(¬3) في (ي) و (ش): (أو ليس).
(¬4) ينظر: "تفسير القرطبي" 3/ 252.
(¬5) نقله عن ابن الأنباري أبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 264.
(¬6) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2193، "المفردات" ص 307، "لسان العرب" 5/ 2675 (مادة: طعم)، وذكر الراغب أن الطعم: تناول الغذاء، قيل: وقد يستعمل في الشراب، كقوله: ومن لم يطعمه فإنه مني. وقال بعضهم: إنما قال: (ومن لم يطعمه) تنبيهًا على أنه محظور عليه أن يشربه إلا غرفة، فإن الماء قد يطعم إذا كان مع شيء يمضع.
(¬7) عبد الله بن عمر بن عبد الله العرجي، وقال في "اللسان" 8/ 4517 (مادة: نقخ): اسمه عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ونسب إلى العَرْج وهو موضع ولد به، كان ينزل بموضع قبل الطائف يقال له: العرج، فنُسب إليه، وكان من الشعراء. ينظر "الشعر والشعراء" 381.

الصفحة 331