وُيعْمِلونَها كما يُعْمِلُون المصادر، فيقولون: عجبت من دُهنك لحيتَكَ، ويحتجون بقول القُطامي:
وبعد عَطَائِكَ المِائةَ الرَّتَاَعا (¬1) (¬2)
فعلى هذا يجوز أن ينتصب الغُرْفة، انتصاب الغَرْفَة. وزعم بعضهم (¬3) أن الاختيار الضم، لأنه لو جاء على معنى المصدر لمرة واحدة لكان (اغترافة) (¬4).
وليس فيما قال حجة؛ لأنه إذا كان معنى الغرف والاغتراف واحدًا جاز: اغْتِرَافةً (¬5)؛ لأنه الأصل، وجاز غَرْفَة لأنه أخف (¬6).
وقوله تعالى: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} قال المفسرون: قال لهم طالوت: من شرب من النهر وأكثر فقد عصى الله عز وجل وخالف أمره وتعرَّض لعقابه، ومَنِ اغترف غرفة بيده أقنعته، فهجموا على النهر بعد عطش شديد
¬__________
(¬1) في (ي): (الرباعا).
(¬2) صدر البيت: أكفرا بعد رد الموت عني
ينظر: "ديوان القطامي" ص 41، وفي "الخصائص" 2/ 221، "أمالي ابن الشجري" 2/ 42، "شرح المفصل" 1/ 20، "شرح الشواهد" للعيني 3/ 505، "همع الهوامع" 1/ 188، "مجاز القرآن" لأبي عبيد 2/ 9، "البحر المحيط" 1/ 272.
(¬3) في (م): (بعضهم إلى).
(¬4) شرح القراءة وتوجيهها منقول من "الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 351 بتصرف، وكذا رجح هذه القراءة الطبري في "تفسيره". قال أبو حيان في "البحر" 2/ 265 معلقًا: وهذا الترجيح الذي يذكره المفسرون والنحويون بين القراءتين لا ينبغي، لأن هذه القراءات كلها صحيحة ومروية ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكل منها وجه ظاهر حسن في العربية، فلا يمكن فيها ترجيح قراءة على قراءة.
(¬5) من قوله: (إذا كان). ساقط من (ش).
(¬6) ينظر: "الحجة" 2/ 351 - 352، "البحر المحيط" 2/ 265.