كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

والفئة: الجماعة، لأنَّ بعضَهم قد فاءَ إلى بعضٍ فصاروا جماعةً، وقال الزجاجُ: أصلُ الفئةِ: من قولهم فأوت رأسَه بالعصا، وفأيْتُ، فالفئةُ فرقةٌ من هذا، كأنها (¬1) قطعة (¬2).
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} أصل (مع): للمصاحبة (¬3)، كأنه قال: الله يصحبهم النصر والمعونة (¬4).
{الصَّابِرِينَ} قال عطاء: على طاعة الله، وعن محارمه.

250 - وقوله تعالى: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} الإفراغ: الصَّبُّ، يقال: أَفْرَغْتُ الإناء إذا صَبَبْت ما فيه، أصله من الفَرَاغ: وهو الخُلُوّ، وفلان فَارغٌ، معناه: أنه خَالٍ مما يَشْغَلُه، والإِفراغ: إِخْلاَءُ الإِنَاءِ مما فيه، وإنما يخلو بصَبِّ كُلِّ ما فيه، فمعنى {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} أي: اصبب (¬5) علينا أتمَّ صبٍّ وأبلغَه (¬6).
¬__________
= وقبله قوله:
أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص ... فتقصر عنها خطوة أو تبوص
تنوص: أي تتحول، فتقصر عنها خطوة، أي تتأخر عنها أو تبوص، البوص السبق والفوت، أي: تسبقها، أي: أنك لا توافقها فى "السير" معها، وهو يخاطب نفسه.
(¬1) في (ي): (كأنه)
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 332، وينظر "تهذيب اللغة" 3/ 2730 مادة (فأى)، قال الأزهري: والفئة، بوزن فعة: الفرقة من الناس، مأخوذ من فأيت رأسه، أي شققته، وكانت في الأصل فئوة بوزن (فعلة) فنقص، وجمع الفئة فئون وفئات. وذكر العكبري في التبيان 149 قولا آخر فقال: وأصل فئة (فيئة)، لأنه من فاء يفيء إذا رجع، فالمحذوف عينها.
(¬3) ينظر: "لسان العرب" 7/ 4234 (مادة: معع).
(¬4) "تفسير الطبري" 2/ 624.
(¬5) في (ي): (صب).
(¬6) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2777، "تفسير الثعلبي" 2/ 1371، "لسان العرب" 6/ 3396 (مادة: فرغ) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 332.

الصفحة 338