كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

{وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} بتقويةِ قلوبِنا، أو باختلاف كلمةِ الأعداء حتى يتخاذلوا، أو بإلقاء الرُّعْبِ في قلوبهم حتى يظهر منهم الخور، وما أشبه هذا مما يكون من أسباب النصر (¬1).

251 - قوله تعالى: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ} هذه الآية تتصلُ بما قبلَها بتقدير محذوف (¬2) يتقدمها ويتصل بها، كأنه قيل: فأنزل الله عليهم صبرًا ونصرًا (¬3)، فهزموهم بإذن الله.
وأصل الهزمِ في اللغة: الكسر، يقالُ: سقاءٌ مُنْهَزِمٌ: إذا تشقَّقَ مع جَفافٍ، وهَزَمْتُ العظم والقَصَبة هَزْمًا، وهزمت الجيشَ هزمًا وهَزِيمةً وهِزِّيمى مقصور، والهَزْمَةُ: نقرةٌ في الجبل أو في الصخرة.
قال سفيان بن عينية في ذكر زمزم: هي هَزْمَةُ جبريل، يريد: هَزَمَها جبريلُ (¬4) برجله، فخرَجَ الماء، ويقالُ: سمعتُ هَزْمَةَ الرعد.
قال الأصمعي: كأنَّهُ صوتٌ فيه تشقق، ويقالُ للسحابِ: هَزِيمٌ؛ لأنه يتشقَّقُ بالمطرِ، وهَزْمُ الضريع، وهَزْمه: ما تكسر منه (¬5)، قال قيسُ بن خويلد (¬6).
¬__________
(¬1) "تفسير الطبري" 2/ 625، "تفسير الثعلبي" 2/ 1371.
(¬2) في (ش): (محذوف في اللغة بتقدمها) وهي زيادة.
(¬3) ساقط من (ي).
(¬4) زيادة من (ي).
(¬5) ينظر في (هزم): "تهذيب اللغة" 4/ 3759، "المفردات" ص521، "لسان العرب" 8/ 4665، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 332.
(¬6) هو قيس بن عيزارة الهذلي، خويلد أبوه، وعيزارة أمه، وهو شاعر جاهلي، مات من داء من البطن في مكة. ينظر ترجمته في "معجم الشعراء" للمرزباني ص: 326، و"ديوان الهذليين" 3/ 82 - 83.

الصفحة 339