كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} قال ابن عباس (¬1) ومجاهد (¬2): لولا دفع الله بجنود المسلمين وسراياهم ومرابطيهم لغلب المشركون على الأرض، فقتلوا المؤمنين وخربوا (¬3) البلاد والمساجد.
وقال سائر المفسرين: لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار، لفسدت الأرض ولهلكتْ بِمَنْ فيها (¬4).
وتصديقُ هذا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يدفع الله بمن يصلي من أمتي عمَّنْ لا يصلُي، وبمن يزكي، عمَّن لا يزكِّي، وبمن يصومُ عمَّن لا يصوم، وبمن يَحُجُّ عمن لا يَحُجُّ، وبمن يُجاهدُ عمن لا يجاهد، ولو اجتمعوا على تركِ هذه الأشياء ما ناظَرَهُم (¬5) الله طرفةَ عين"، ثم تلا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية (¬6).
واختلف القراء في قوله {دَفْعُ اللَّهِ} فقرأ بعضهم: (دفاعُ الله)، وقرأ بعضهم: (دفعُ الله) (¬7).
¬__________
(¬1) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1394، وأبو المظفر السمعاني 2/ 385.
(¬2) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 633، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 480، والثعلبي 2/ 1394.
(¬3) في (م): (لغلب المشركون فيقتلوا المؤمنين ويخربوا).
(¬4) "تفسير الثعلبي" 2/ 1394، و"تفسير البغوي" 1/ 307.
(¬5) أي: ينظرهم، وهي كذلك عند الثعلبي.
(¬6) ذكره الديلمي في "فردوس الأخبار" 5/ 364، من حديث ابن عباس، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 480 دون طرفه الأخير، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" 6/ 97 عن ابن عباس موقوفًا. وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1394.
(¬7) قرأ نافع (دفاع)، وقرأ الباقون (دفع). ينظر "السبعة" لابن مجاهد، ص 187.

الصفحة 341